السيد ابن طاووس

49

طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء

شرّ التتار ، فاعتذروا بأنّ ذلك ممّا يزيد في طمع التتار في احتلال بغداد ، ويزيد إيمانهم بضعف الخلافة فيها ، فأشار السيّد ابن طاوس عليهم بأنّه يخرج مع علماء آخرين من السادة ، ليلقوا التتار ويحدّثوهم ، باعتبارهم أولاد الدعوة النبويّة والمملكة المحمديّة لا باعتبارهم وفودا مرسلة من قبل الخليفة ، إلّا أنّ السيّد قوبل بقولهم « إذا دعت الحاجة إلى مثل هذا أذنّا لكم ، لأنّ القوم الّذين قد أغاروا مالهم متقدّم تقصدونه وتخاطبونه ، وهؤلاء سرايا متفرّقة وغارات غير متّفقة » « 1 » . وكأنّ السيّد رحمه اللّه كان قد أدرك قوّة التتار منذ بدايات سراياهم وطلائع جيوشهم ، فأراد أن يكفّ غائلتهم قبل البدء بالزحف الشامل على بغداد ، خصوصا وأنّ بغداد ما زالت في عهد المستنصر ، ربّما تمتلك شيئا من القوّة تساعد كثيرا في طمع التتار وقبوله بالمهادنة آنذاك ، إلّا أنّ ما يبدو هو أنّ انتصار الخليفة المستنصر عليهم في الجولة الأولى - والّتي كانت تضمّ السرايا المتفرّقة والغارات غير المتّفقة - كان قد أطمعه في الانتصار عليهم إلى الأبد ، دون دراسة كاملة وشاملة لما كان يمتلك أولئك الغزاة من قدرات وقوى ، ولما ستؤول إليه الخلافة . وفي هذه الظروف الحرجة شاءت الأقدار أن تشمل مآسي احتلال بغداد ومخاوفها السيّد ابن طاوس وعائلته ، تلك المآسي الّتي راح ضحيّتها ألف ألف نسمة ، ولم يسلم إلّا من اختفى في بئر أو قناة « 2 » ، وكان من جملة الضحايا السيّد شرف الدين أبو الفضائل محمّد بن موسى بن طاوس ، وقد نقل لنا السيّد ابن طاوس ما شمله وأهل بغداد من الرعب ، فقال : « تمّ احتلال بغداد من قبل التتر في يوم الاثنين 18 محرم سنة 656 ه ، وبتنا بليلة هائلة من المخاوف الدنيويّة ، فسلّمنا اللّه جلّ جلاله من تلك الأهوال « 3 » » .

--> ( 1 ) . كشف المحجّة ( 204 ) ( 2 ) . انظر تاريخ الخلفاء ( 472 ) وقال ابن خلدون في تاريخه ( ج 3 ؛ 663 ) « ويقال أنّ الّذي أحصي ذلك اليوم من القتلى ألف الف وستمائة ألف » ( 3 ) . الإقبال ( 586 ) ، فرج المهموم ( 147 )